الشيخ محمد علي الأنصاري

13

الموسوعة الفقهية الميسرة

دون التماس الغرماء ذلك « 1 » . ولكن قال العلّامة : « الأقرب عندي جواز الحجر عليه ؛ لأنّ في الحجر مصلحة للمفلّس ، كما فيه مصلحة للغرماء . . . » « 2 » . وذكر مصلحة نفسه بأ نّه يسْلَم من المطالبة والإثم . استحباب إعلان الحجر على المفلّس : قالوا : إذا حجر القاضي على المفلّس استحبّ له إظهار ذلك وإشهاره بين الناس ، بحيث لا يتضرّر معاملوه ؛ لأنّ مثل هذه النصيحة مرادة من الحاكم « 3 » . أحكام المفلّس بعد الحجر عليه : هناك أحكام ثلاثة تتعلّق بالمحجور عليه ، وهي : - منعه من التصرّف . - اختصاص كلِّ غريم بعين ماله لو وجده . - قسمة أمواله بين الغرماء المستحقّين . وتفصيل هذه الأحكام يكون كالآتي : الحكم الأوّل - منع المحجور من التصرّف في أمواله : تصرّفات المحجور عليه على أقسام : القسم الأوّل : التصرّف في الأموال الموجودة بمثل البيع والشراء والهبة والوقف والعتق ونحو ذلك . فمثل هذه التصرّفات يمنع عنها المحجور عليه ، ولو تصرّف والحال هذه ففي بطلانها ، أو كونها موقوفة قولان : القول الأوّل : بطلان هذه التصرّفات من رأس . ذهب إلى هذا القول : الشيخ الطوسي « 4 » ، وتبعه عليه جماعة آخرون « 5 » . القول الثاني : عدم البطلان ، وكونها موقوفة كبيع الفضولي . بمعنى أنّها تبقى معلّقة إلى أن ينتهي تقسيم أموال المحجور عليه بين الغرماء ، فإن وفى المال بالدّيون بسبب ارتفاع سعرٍ أو إمهال بعض الغرماء أو إبرائهم ، فتكون المعاملة صحيحة ، وإلّا فتُصبح باطلة . ويبدو أنّ هذا القول هو الأشهر ، ولعلّه

--> ( 1 ) أُنظر المصادر المتقدّمة . ( 2 ) التذكرة 14 : 21 . ( 3 ) أُنظر : التذكرة 14 : 23 ، والجواهر 25 : 282 ، وغيرهما . ( 4 ) أُنظر المبسوط 2 : 272 ، ونقلت حكايته عن ابن الجنيد . أُنظر المختلف 5 : 453 . ( 5 ) مثل : المحقّق في الشرائع 2 : 89 - 90 ، والعلّامة في التحرير 2 : 509 ، وولده في الإيضاح 2 : 65 - 66 ، والشهيد الأوّل في اللمعة . أُنظر اللّمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 4 : 34 .